الياس شوفاني

483

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

العربية مع الوفد الصهيوني ، بل أدارت الحكومة البريطانية المفاوضات مع كل جانب على حدة . وفي المفاوضات عاد الطرفان - العربي والصهيوني - إلى مطالبهما المتناقضة . وإزاء التباين في مواقف الجانبين ، وعدم التقدم في المفاوضات ، عقدت الحكومة البريطانية في 23 شباط / فبراير 1939 م لقاء غير رسمي بين الممثلين العرب واليهود ، أعلن فيه وزير المستعمرات ضرورة القيام بخطوتين : 1 ) إعلان انتهاء الانتداب وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة ، مرتبطة بحلف مع بريطانيا ؛ 2 ) السعي لتطبيق هذا الإعلان فور حلول السلام في البلد . ويتطلب إنشاء الدولة فترة انتقالية ، يكون للحكومة البريطانية خلالها ضلع في شؤون الدولة كلها . ولم يقبل الطرفان بهذه الخطة ، إلّا إن الموقف الصهيوني كان أشدّ اعتراضا عليها . وبينما أبدى الوفد العربي مرونة في التعامل مع الطرح البريطاني ، فإن المنظمة الصهيونية رأت فيه تنكرا بريطانيا لوعد بلفور وصك الانتداب ، وتخليا عن المشروع الصهيوني الذي تدعمه الولايات المتحدة . وعليه ، أصدرت الحكومة البريطانية « الكتاب الأبيض لعام 1939 » . « 52 » وكمؤشر إلى تحديها لبريطانيا ، قامت المنظمة العسكرية القومية ( إيتسل ) بسلسلة من أعمال الاغتيال ، فقتلت بعض المارة العرب في تل أبيب ، وألقت متفجرة في السوق العربية بالقدس القديمة ، راح ضحيتها 3 من العرب ، كما فجرت لغما كبيرا في سوق حيفا ، أدّى إلى مقتل 26 عربيا . واجتمع مؤتمر المندوبين اليهودي ، وحذر من نية حكومة بريطانيا المتجهة إلى « تصفية سياسة الوطن القومي ، وتسليم الاستيطان إلى حكم عربي . » ودعا المؤتمر المستوطنين إلى عدم الخضوع لهذه السياسة ، وإلى تعبئة كل القوى للمعركة ، وتنظيم عمليات هجرة غير شرعية إلى أن « يتم إحباط المؤامرة » . وأعلنت المنظمة الصهيونية الحرب على المشروع البريطاني الجديد ، وبدأت نشاطا محموما ضده ، قاده بصورة بارزة دافيد بن - غوريون ، وراحت المنظمة تبتعد بوتيرة حثيثة عن بريطانيا ، وتقترب من الولايات المتحدة أكثر فأكثر ، إلى أن نقلت مركزها خلال الحرب العالمية الثانية إلى أميركا . أمّا في فلسطين ، فقد بدأت فترة من التمرد الصهيوني على الانتداب البريطاني . في المقابل تباينت الآراء في تقويم موقف اللجنة العربية العليا برفض الاستجابة للسياسة البريطانية الجديدة ، بين التأييد والإدانة . وامتد الأمر إلى تقويم نتائج الثورة بصورة عامة ، بين من يصمها بالفشل ، ومن يصفها بالنجاح . والمسألة بطبيعة الحال

--> ( 52 ) الكيالي ، مصدر سبق ذكره ، ص 404 .